خليل الصفدي

215

أعيان العصر وأعوان النصر

مواقع أثره ، واستقامت هضبة أسها على رايه ، واستقلت بمهامها كفالة ، ولائه من حمى سرحها ، وبنى صرحها ، وسدد أمورها ، وسد ثغرها ، وثغورها ، وحماها من الأيدي المتخطفة ، وصانها من الأغراض المتحيفة ، واستقل بأعبائها التي آدت ، ونهض بحفظها ، وقد كانت العزائم همت بأن تفل أو كادت ، ووقف المواقف التي تهول ، وثبت بحيث الأقدام تزل ، والأحلام تزول ، واصطلى في مضائق الحروب جمرها ، وكان فيها بحمد اللّه في الرأي قيسها ، وفي الإقدام عمرها ، وهو الجناب العالي الأميري الشمسي قراسنقر ذو الصفات الكاملة ، والسيرة العادلة ، والأنا الجميلة ، والهمم الجليلة ، والمحاسن الجزيلة ، والطريقة المتبعة ، والأفعال التي لا تخشى منها تبعة ، والآراء الصائبة ، والمساعي التي لم تشبها في نصرة الإسلام شائبة . طالما خاض الغمرات ، واصطلى الجمرات ، وأقدم إقدام الليث ، وحرس الممالك من العيث ، وأقام الأدلة على فضله ، وأجلب إلى الأعداء بخيله ، ورجله . إليه تشد الرحال في صون الأمور ، وصلاح الجمهور ، واستطلاع خبايا المقاصد ، وأخذ الأعداء بالمراصد ، وإقامة شعائر الدين ، وقد اقتضى رأينا الشريف أن نفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس من حدود العرائش إلى سلميه ، وجعلنا كلمته في النفاذ باقية ، وعزمته في رتبة المضاء راقية ، واقتضينا في المهمات عقدة عزمه ، وحله ، وأمضينا في مصلحة المملكة تصرفه كله ، واستندنا من تدبيره إلى ركن شديد ، وعطفنا إلى مضافرته كل جديد إذ كان الملك بمثله يصان ، وبمحاسنه يزان ، وبتدبيره يستد ثلمه ، وبتفويقه يستد سهمه . وقد قلدناه منا سيف اعتناء مطلق الحد ، ومضافرة غير متناهية إلى حد ، ومنحناه اهتماما يكفيه ما أهم ، ومعاضدة لرأيه الذي يشرق في ليل الخطب إذ أدلهم ، وقبولا يبلغه من رفعة القدر ما يريد ، واتحادا أقرب إلى الداعي من حبل الوريد . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري لا زالت دولته مباركة على الإسلام ، وأيامه عائدة بصلات الجميل التي لا تحصرها الأقلام ، أن تفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس ، وأعمالها ، وعساكرها ، وممالكها ، وقلاعها ، وبلادها ، ورعاياها ، وذخائرها ، وأموالها ، وثغورها ، ورجالها ، وكبيرها ، وصغيرها ، ومأمورها ، وأميرها ، وكل ما يتعلق بها ، وينسب إليها على عادة من تقدمه في ذلك كله علما منا بأنه أولى من فرع ذروتها ، وقرع مروتها ، وحلت له حباها ، وحمي به حماها ، واتسقت به عقودها ، وحفظت به عهودها . فليمض على رسله فيما رتبناه فيها ، وقررنا ، ويتحقق حسن النية فيما أعلنا من أمره ، وأسررنا ، ويدأب في بسط المعدلة ، والسيرة المجملة ، والعمل بالعدل فإنه الطريق المسلوك ، وليشمل الرعايا بنظره فإنهم عند الملوك هذه ، وصيتنا له ، وأما عداها من مصالح المسلمين ،